محمد بن جرير الطبري

25

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

هو التوراة بيانا للحق ، ودليلا لهم على محجة الصواب فيما افترض عليهم ، وأمرهم به ، ونهاهم عنه . وقوله : ألا تتخذوا من دوني وكيلا اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة ألا تتخذوا بالتاء بمعنى : وآتينا موسى الكتاب بأن لا تتخذوا يا بني إسرائيل من دوني وكيلا . وقرأ ذلك بعض قراء البصرة : ألا يتخذوا بالياء على الخبر عن بني إسرائيل ، بمعنى : وجعلناه هدى لبني إسرائيل ، ألا يتخذ بنو إسرائيل ، من دوني وكيلا ، وهما قراءتان صحيحتا المعنى ، متفقتان غير مختلفتين ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب ، غير أني أوثر القراءة بالتاء ، لأنها أشهر في القراءة وأشد استفاضة فيهم من القراءة بالياء . ومعنى الكلام : وآتينا موسى الكتاب هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا حفيظا لكم سواي . وقد بينا معنى الوكيل فيما مضى . وكان مجاهد يقول : معناه في هذا الموضع : الشريك . 16632 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ألا تتخذوا من دوني وكيلا قال : شريكا . وكأن مجاهدا جعل إقامة من أقام شيئا سوى الله مقامه شريكا منه له ، ووكيلا للذي أقامه مقام الله . وبنحو الذي قلنا في تأويل هذه الآية ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16633 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل جعله الله لهم هدى ، يخرجهم من الظلمات إلى النور ، وجعله رحمة لهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ) * . يقول تعالى ذكره : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وآتينا موسى الكتاب هدى لبني إسرائيل ذرية من حملنا مع نوح . وعنى بالذرية : جميع من احتج عليه جل ثناؤه بهذا القرآن من أجناس الأمم ، عربهم وعجمهم من بني إسرائيل وغيرهم ، وذلك أن كل من على الأرض من بني آدم ، فهم من ذرية من حمله الله مع نوح في السفينة . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16634 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ذرية من حملنا مع